من عبادة "الحجر" إلى عبادة "الرقم".. كيف استخف إبليـــــــ. س بعقول البشر تحت مسمى "الأكواد الكونية"؟
انتشرت في الفترة الأخيرة دجل حوالية شوية روحانيات ، تحت عناوين جميلة جدا مثل "الأكواد الكونية" و"أرقام التجلّي" (مثل 11:11 أو 369)؛ حيث يُطلب من الإنسان أن يدعو رقماً مجرداً لطلب الشفاء، أو يكتب تسلسلاً رقمياً على عملة ورقية ليأتيه الرزق!
1
هذه الممارسات ليست مجرد "خرافات عابرة" أو "طاقة إيجابية"، بل هي شركٌ أكبر صريح ومخرجٌ من الملة. إنها تجسيد لـ الإلحاد الروحي الذي لا يقل خطورة عن الإلحاد المادي؛ فبينما يعبد الملحد المادي "الطبيعة العاجزة غير المكتفية بذاتها"، يعبد مدّعو الروحانيات الزائفة "أرقاماً ورموزاً مجردة" لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً، فضلاً عن أن تملكه لغيرها.
2
وصلت خدعة "الأكواد الكونية" ودعاتها (من أمثال أميرة المغربي وغيرهم) إلى مستوى من الانحطاط الفكري لم تصل إليه الجاهلية الأولى. عبّاد الأصنام قديماً كانوا يتوجهون لأحجار تجسد ذواتاً أو أرواحاً، أما اليوم فقد بلغت سخرية إبليس بعباده أن أقنعهم بالدعاء والتوسل لـ "قيم رياضية مجردة"!
هذا التلبيس ليس مجرد انحراف عقدي، بل هو إهانة واستخفاف إبليس المباشر بكرامة العقل البشري؛ يتحدى بها الخالق ليثبت أن بعض البشر -حين يبتعدون عن نور التوحيد والعقل- يستطيع أن يقودهم كالأنعام نحو أشد الطقوس سخفاً وبشاعة.
3
التوحيد يقطع الطريق على كل هذه الترهات والمستنقعات الشركية؛ فالحاجة والشفاء والرزق بيد مالك الملك وحده، لا بيد شفرات أو طلاسم رقمية. يقول النبي ﷺ بكلمات قاطعة:
«إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»
أما من يستبدل دعاء رب السماوات والأرض بالتعلق بالرقم (11:11) أو كتابة رموز على الورق النقدي، فقد سلب الشيطان عقله ووضعه في أدنى درجات العبودية لغير الله.
احذروا وحذّروا:
لا تنخدعوا بهذه الشركيات المغلّفة بمصطلحات الروحانيات؛ فقد صدق إبليس ظنه على أرباب هذه الترهات فاتبعوه، وخسروا دينهم وعقولهم.
﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 44]

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق