من يقول: «السيد البدوي وليّ من أولياء الله» نقول له بكل هدوء:
أين الدليل؟
الولاية في الإسلام ليست لقبًا يمنحه الناس، ولا تثبت بكثرة الموالد، ولا ببناء الأضرحة، ولا بحكايات الكرامات التي تُروى بعد مئات السنين.
الله نفسه عرّف أولياءه فقال:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.
فالميزان: الإيمان والتقوى والاستقامة على شرع الله.
ولهذا كان سؤال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق رحمه الله في غاية الوضوح: إذا كنتم تصفون رجلًا بالولاية، فأين ما يثبت من عبادته وعلمه واستقامته؟ ولماذا يصبح ما يُحكى من خوارق وقصص شعبية دليلًا على الولاية؟
ونحن لا نحتاج أصلًا إلى سبِّ السيد البدوي أو الحكم على ما في قلبه؛ أمره إلى الله.
لكن الخط الأحمر هو أن يتحول تعظيم رجل صالح — أو من يُظن فيه الصلاح — إلى دعائه من دون الله:
«مدد يا بدوي»
«أغثني يا بدوي»
«اشفِ مريضي»
«اقضِ حاجتي»
فالله يقول:
﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾
ويقول:
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾.
فالقضية ليست: هل نحب السيد البدوي أم نكرهه؟
القضية هي: لمن يكون الدعاء؟ ولمن يكون المدد؟ ولمن تُصرف العبادة؟
والجواب الذي جاء به جميع الأنبياء:
لله وحده لا شريك له.
فإن كان السيد البدوي صالحًا، فالصالح أول من يرضى أن يُعبد الله وحده وألا يُدعى هو من دون الله.
أما تحويل القبور والأضرحة إلى أماكن للاستغاثة وطلب المدد، فليس هذا من محبة الصالحين، بل من مخالفة التوحيد الذي جاء به النبي ﷺ.
احترم الصالحين… لكن لا تعطِ مخلوقًا حقًّا من حقوق الخالق.
