منذ ٧ سنوات
" والشّفاعة إن كانت إلى النّاس فهي كلام الشّفيع في حاجة يطلبها لغيره إلى من يستطيع قضاءها كالملك مثلا " انتهى .
وهذه الشفاعة – إن كانت في الخير – فهي عمل صالح يؤجر عليه الإنسان .
قال الله تعالى : ( مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا )
النساء /85 .
وعَنْ #أَبِي_مُوسَى :
" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ - وَرُبَّمَا قَالَ جَاءَهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الحَاجَةِ، قَالَ: ( اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا ) " رواه البخاري ( 6028 ) .
ثانيا :
أما حكم أخذ الأجر والهدية مقابل الشفاعة ، أو كما يسميه بعضهم " ثمن الجاه " فقد اختلف العلماء في ذلك ، فذهب بعضهم إلى تحريمها ، واستدلوا بحديث أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
( مَنْ شَفَعَ لأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا ) رواه أبوداود ( 3541 ) ، وحسنه الألباني في "
وذلك لأن الشفاعة عمل صالح يثاب عليه الإنسان من الله تعالى ، فإذا أخذ عليه أجرا أو هدية فقد ضيع أجره عند الله ، كما أن الربا يضيع الحلال .
ينظر : " عون المعبود " ( 9 / 457 )
.
وقد #سُئــل الشيخ #عبد_العزيز_بن_باز - رحمه الله تعالى -:
قمت بإحضار بعض الناس ؛ لكي يعملوا في إحدى دول الخليج ، أخذت منهم بعض النقود برضاهم ، فهل يحق لي ذلك ، وإن كان غير ذلك فماذا أفعل ؟
.
#فأجــاب :
" إذا كنت اتفقت معهم على مال معلوم من بلادهم حتى توصلهم إلى الخليج ، وتقوم بما يجب من قيمة التذاكر وغير ذلك ، هذا شيء لا حرج فيه ؛ لأنك أديت عنهم مالاً حتى توصلهم إلى إحدى دول الخليج بسبب خدمتك لهم ، وسعيك لهم في إيصالهم إلى دول الخليج حتى يعملوا هناك ، أما إن كانت الأموال التي أخذتها من أجل الشفاعة لهم بأن يعملوا عند فلان ، أو عند فلان ، والنفقة على حسابهم ، لكن أعطوك المال للشفاعة عند فلان أو فلان حتى يستخدمهم ، فلا ينبغي لك أن تأخذ المال ، في الحديث: ( من شفع لأخيه شفاعة، فأهدى له هدية ، فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا ) فلا تأخذ عن شفاعتك مالا ، أما إن كنت خدمتهم في شيء ، أعطوك المال عن خدمة ، أخذت لهم الجوازات ، تعبت لهم في الإقامة ، عملت لهم أعمالاً كفيتهم إياها ، وأعطوك المال لخدمتك فقط ، فلا نعلم حرجًا في ذلك في مقابل الخدمة التي خدمتهم إياها .
.
وذهب آخرون من أهل العلم إلى جواز أخذ الأجرة أو الهدية على الشفاعة إذا لم تكن تلك الشفاعة واجبة عليه ، وأجابوا عن الحديث السابق إما بأنه ضعيف ، فقد ضعفه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام بقوله : في إسناده مقال . وإما بحمله على الشفاعة التي يجب على الإنسان القيام بها ، أو الشفاعة في شيء محرم .
.
قال #الصنعاني - رحمه الله تعالى -:
" فيه دليل على تحريم الهدية في مقابلة الشفاعة ...
ولعل المراد إذا كانت الشفاعة في واجب كالشفاعة عند السلطان في إنقاذ المظلوم من يد الظالم ، أو كانت في محظور كالشفاعة عنده في تولية ظالم على الرعية ، فإنها في الأولى واجبة فأخذ الهدية في مقابلها محرم ، والثانية محظورة فقبضها محظور ، وأما إذا كانت الشفاعة في أمر مباح فلعله جائز أخذ الهدية لأنها مكافأة على إحسان غير واجب ، ويحتمل أنها تحرم لأن الشفاعة شيء يسير لا تؤخذ عليه مكافأة "
.
وقال الشيخ #الألباني - رحمه الله تعالى -:
" وقد ترجم أبو داود للحديث بقوله " باب في الهدية لقضاء الحاجة " .
وعليه أقول: إن هذه الحاجة هي التي يجب على الشفيع أن يقوم بها لأخيه ، كمثل أن يشفع له عند القاضي أن يرفع عنه مظلمة ، أو أن يوصل إليه حقه ، ونحو ذلك ...
وقد يتبادر لبعض الأذهان أن الحديث مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صنع إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه ؛ فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه ) . رواه أبو داود وغيره.
فأقول : لا مخالفة ، وذلك بأن يحمل هذا على ما ليس فيه شفاعة ، أو على ما ليس بواجب من الحاجة . والله أعلم "

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق